لماذا كانت أيام الطفولة أطول من أيامنا اليوم؟

هل لاحظت يومًا أنك عندما تقود سيارتك إلى مكان تزوره لأول مرة، تشعر بأن الطريق طويل، لكن عندما تعود إلى منزلك عبر الطريق نفسه، يبدو لك أقصر بكثير، رغم أن المسافة والزمن لم يتغيرا؟

لماذا يحدث ذلك؟

عندما تسلك طريقًا جديدًا، يكون عقلك في حالة انتباه وتركيز، يراقب الشوارع والمباني والمنعطفات والتفاصيل المحيطة بك. أما في طريق العودة، فقد أصبحت أكثر ألفة بالطريق، ولم يعد عقلك بحاجة إلى الانتباه لكل تلك التفاصيل، فيبدو لك أحيانًا أن الرحلة أقصر.

وهذه الظاهرة تُعرف في علم النفس باسم تأثير رحلة العودة (Return Trip Effect).

وما علاقة ذلك بطفولتنا؟

هل تتذكر الإجازة الصيفية عندما كنا أطفالًا؟ كانت تبدو وكأنها لا تنتهي، رغم أنها لم تكن سوى أسابيع معدودة، بينما اليوم تمر الأسابيع والشهور وكأنها أيام قليلة!

في طفولتنا، كانت معظم التجارب جديدة؛ الأماكن، والأصدقاء، والمغامرات، وحتى التفاصيل الصغيرة. كان العقل يكتشف ويسجل ذكريات جديدة باستمرار، فتبدو تلك الفترة طويلة وغنية بالأحداث عندما نسترجعها.

أما مع تقدمنا في العمر، فتتشابه أيامنا؛ نستيقظ في الوقت نفسه، ونسلك الطريق نفسه، ونمارس العادات نفسها، حتى يصبح كثير من حياتنا مجرد روتين يعمل فيه العقل بصورة تلقائية (Autopilot).

وهكذا، قد تمر أسابيع وشهور دون أن نجد فيها أحداثًا مميزة نتذكرها، فنشعر وكأن الزمن يتسارع.

كيف نجعل أيامنا أطول؟

لا نستطيع إبطاء الزمن، لكن يمكننا أن نجعل حياتنا تبدو أطول وأكثر امتلاءً بالذكريات.

والسر يكمن في كسر التكرار، ولو بأشياء بسيطة:

  • اسلك طريقًا مختلفًا عن طريقك المعتاد.
  • زُر مكانًا لم تزره من قبل.
  • تعلّم مهارة جديدة أو اقرأ في موضوع لا تعرفه.
  • غيّر بعض عاداتك اليومية.
  • اصنع تجارب وذكريات جديدة مع من تحب.

ليس المطلوب أن نغيّر حياتنا بالكامل، بل أن نتوقف عن عيش اليوم نفسه مئات المرات.

فربما ليست المشكلة أن العمر يمر سريعًا، بل أننا نعيش أيامًا متشابهة، فلا يبقى في ذاكرتنا ما يميز أحدها عن الآخر.

لا تضف سنوات إلى حياتك فحسب، بل أضف حياةً إلى سنواتك.

ابوصقر